حيدر حب الله
174
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
والخصائص ، نشير إلى أبرزها هنا ، وهي : 1 - في هذه المرحلة ، سيتمّ جمع كلّ التراث الرجالي الأساسي الذي تكوّن حتى القرن السابع الهجري ، وذلك على يد السيد أحمد بن طاووس الحلّي في كتابه حلّ الإشكال ، ليستمرّ المشروع مع تلميذيه ابن داوود في كتاب الرجال ، والعلامة الحلّي في خلاصة الأقوال . كما وسيتم أيضاً إعادة ترتيب هذه المصادر مرّةً أخرى ، في محاولة لتنظيمها أكثر ، كما سنشهد ذلك مع ترتيب ابن طاووس والسيد يوسف العاملي . 2 - سيظهر في هذه المرحلة بشكل قويّ جداً وفعّال من قبل مدرسة النقد والتحليل الرجالية ، نقدٌ لتلك المعطيات التي تجمّعت طيلة القرون السابقة ، وتحليلٌ لها ؛ لإنتاج معطيات جديدة لم تكون مشهودة من قبل ، وتتمثّل هذه المدرسة في الحلّيين الثلاثة : أحمد بن طاووس ، وابن داوود الحلّي ، والعلامة الحلّي . كما سنشهد هنا - وفق هذا المنهج النقدي الجديد - المحاكمة الأولى لروايات كتاب الكشّي والمواقف منها . 3 - الاعتماد على منطق المدح والذم ، والجرح والتعديل ، كأساس لتقسيم الكتب الرجالية وتبويبها وتصنيفها ، كما في تجربة ابن داوود الحلّي الذي قسّم كتابه إلى الممدوحين والمذمومين ، وكذلك تجربة العلامة الحلّي ، حيث قسّم كتابه إلى من تُقبل روايتهم ومن تُردّ . ومثل هذا الأساس في التقسيم لم يكن مألوفاً في المصادر التي سبقت هذين الشخصين ، كفهرستي النجاشي والطوسي وغيرهما ؛ إلا ما كان عند ابن الغضائري من تأليفه لكتاب خاصّ بالضعفاء . وهذه النزعة الثنائية ( المدح والذم ) ، سنلاحظ أنّها ستبدو مرّةً أخرى في محاولة ربط الاجتهاد الفقهي بعلم الرجال ، وسنجد كيف سيُعدّ هذا العلم